السيد نعمة الله الجزائري
462
عقود المرجان في تفسير القرآن
« عَصِيبٌ » ؛ أي : شديد . « 1 » [ 78 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 78 ] وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) « يُهْرَعُونَ » ؛ أي : يسرعون إليه كأنّهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه . « وَمِنْ قَبْلُ » ذلك الوقت « كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » : الفواحش ، فتمرّنوا بها ولم يستحيوا منها حتّى جاؤوا مجاهدين لها . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه . فطلبهم إبليس الطلب الشديد . فكان يخرب عليهم في أعمالهم ومكاسبهم . فترصّدوا له ولزموه ، فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان . فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرّة بعد مرّة ؟ فاجتمع رأيهم على قتله . فبيّتوه عند رجل . فلمّا كان اللّيل ، صاح وقال : كان أبي ينوّمني على بطنه . فنوّمه الرجل على بطنه فلم يزل يدلك ذكر الرجل حتّى علّمه ذلك الفعل . فلمّا علّمهم ، فرّ من بينهم . فاستلذّوا ذلك الفعل حتّى اشتغل الرجال بالرجال ، ثمّ جعلوا يرصدون مارّة الطريق فيفعلون بهم حتّى تنكّب مدينتهم الناس . ثمّ تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان . فأتى إلى النساء بصورة امرأة فعلّمهنّ المساحقة فكانوا كالرجال . فلمّا كملت عليهم الحجّة لمواعظ لوط ، بعث اللّه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زيّ غلمان عليهم أقبية ، فأتوا لوطا وهو يحرث . قال : أين تريدون ؟ قالوا : أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة . قال : إنّهم يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى ليخرج الدم . فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها . قال : اصبروا إلى اختلاط الظلام . فدخلوا في اللّيل . ومرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه في البئر . فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط . فلمّا نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا : قد
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 464 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 464 .